محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

922

تفسير التابعين

ولأجل ذلك فقد يتعاصر شيخان في مدرسة واحدة ، ولكل منهما جهوده ، وأثره ، ثم نجد أن المنقول عن الأدنى يفوق ما نقل عن الأعلى ؛ لأن التلاميذ كانت همتهم في نشر علم شيخهم . ومن أمثلة ذلك الشعبي والنخعي ، فلقد كان النخعي يجل الشعبي ويسكت عنده لعلمه ، ولكن كان تلاميذ إبراهيم أكثر حتى قال الشعبي له : أما إني أفقه منك يا إبراهيم حيا ، وأنت أفقه مني ميتا ، وذلك أن لك أصحابا « 1 » . وللتلاميذ أثر في نقل العلم غير ما تقدم ، وهو وجود متخصصين منهم في رواية التفسير ، وتفرغهم لذلك ، مما أدى إلى كثرة المنقول « 2 » . فقد كان لتفرغ ابن أبي نجيح الأثر البالغ في نشر تراث إمام المدرسة المكية مجاهد ، وهذه مفارقة رئيسة ، وميزة ميزت تفسير بعض التابعين . ولذا نجد أن المجتهدين من المفسرين ظهروا في عصر التابعين بوضوح أكثر من عصر أتباع التابعين الذين كانت همتهم للنقل أعلى ، ودوافعهم للرواية أقوى . ومن آثار التلاميذ أيضا السلبية ، والتي أدت إلى عدم الاعتماد على تفسير تابعي ما ، هو تخصص أحد التلاميذ الضعفاء في نقل آثاره « 3 » ، كما هو الحال في رواية أبي معشر عن محمد بن كعب « 4 » ، ورواية أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس كما سيأتي بيانه .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 284 ) ، والسير ( 4 / 526 ) . ( 2 ) اعتنى بعضهم بروايات شيخه أكثر من غيره ، فتفسير السدي مثلا ، نقل أكثر من ( 95 ، 0 ) منه عن أسباط بن نصر ، فقلّ أن نجد له رواية إلا عن السدي ؛ ولذا قال عنه ابن سعد : راوية السدي . ( 3 ) ينظر في ذلك شرح علل الترمذي لابن رجب ( 350 - 351 ) . ( 4 ) وإن كان بعض الأئمة رضي عن رواية أبي معشر عن محمد بن كعب في التفسير خاصة ، فقد -